الصحراء بلوس ـ شيماء بنان
لم تعد جهة الصحراء في حاجة إلى مزيد من الخطابات المكرّرة أو الوجوه التي استهلكها المشهد السياسي، بقدر ما تحتاج إلى نفس جديد يُعيد الاعتبار للعمل السياسي الجاد والمسؤول. ومع كل استحقاق انتخابي، يتكرّر المشهد ذاته: أسماء مألوفة، ممارسات متجاوزة، ووعود لا تتغيّر، وكأن الزمن السياسي في الجهة متوقف عن التطور.ومحصور عمليا في فترات زمنية يضطر فيها اللاعبون لتكرار نفس السرديات بلبوس آخر يسلخ الوقائع من سياقها.
إن ما يُشبه “تدوير النخب السياسية” لا يرتبط بالأشخاص في حدّ ذاتهم، بل بمنهج تدبير فقد صلاحيته، يقوم على منطق الولاءات والزبونية بدل الكفاءة والرؤية الواضحة. ونتيجة ذلك تنمية بطيئة الأثر، ومشاريع كبرى لا تنعكس بما يكفي على حياة المواطنين، إلى جانب تراجع ثقة الشباب واتساع دائرة العزوف عن الشأن العام.
وعليه يكون من الاجدر فهم الابعاد السياسية والاجتماعية لرهانات الدولة التي تغير فيها مفهوم السلطة واسست فيها قواعد العقلانية والواقعية جديدة ليست هي ذاتها التي يعتنقها الفاعلون التقليديون.
وبالنظر إلى المكانة الخاصة التي تحتلها جهة الصحراء، بما تحمله من أبعاد وطنية ورهانات استراتيجية، فإنها أحوج ما تكون إلى نموذج سياسي يُجسّد الحكامة الجيدة ويُفعّل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، لا إلى تكريس منطق الاستثناء أو تعطيل المساءلة.
اليوم، يطرح السؤال نفسه بإلحاح: هل نمتلك الجرأة السياسية لقطع الطريق أمام إعادة إنتاج النخب ذاتها، وفتح المجال أمام كفاءات جديدة، قادرة على الدفاع عن القضايا الكبرى عبر تنمية حقيقية وممارسة ديمقراطية مسؤولة؟
لقد تغيّر الزمن، والجهة تستحق سياسة جديدة تُراهن على المستقبل بدل استنزافه. وتحتاج، قبل كل شيء، إلى شباب من جهة الداخلة، شباب غيور على مدينته، مؤمن بدوره، وقادر على حمل همّ التنمية بصدق ومسؤولية.





