نواكشوط تقمع تمدد البوليساريو على حدودها

رئيس التحرير14 يناير 2026آخر تحديث :
نواكشوط تقمع تمدد البوليساريو على حدودها

 

 

الصحراء بلوس 

 

 

تشهد الحدود الشمالية لموريتانيا في الآونة الأخيرة، تصاعدا مقلقا في وتيرة التوترات الأمنية، على خلفية هجمات متزايدة تنسب إلى عناصر من جبهة البوليساريو، استهدفت باحثين عن الذهب في مناطق التعدين القريبة من الشريط الحدودي وهو تطور يعكس – وفق تقارير إعلامية محلية – تحولا نوعيا في طبيعة التهديدات، ويطرح تساؤلات جدية حول قدرة الإجراءات الأمنية القائمة على احتواء وضع يصفه مراقبون بأنه “يزداد خطورة”.

 

 

 

وحسب معطيات متطابقة، فإن الأشهر الأخيرة سجلت ارتفاعا ملحوظا في الاعتداءات المسلحة ضد المنقبين التقليديين عن الذهب، رغم تعزيز الجيش الموريتاني انتشاره على طول الحدود منذ سنوات، وإغلاقه لمسالك اعتبرت لفترة طويلة نقاط ضعف أمنية، وقد أعاد الهجوم الأخير الذي وقع في إحدى مناطق التعدين شمال البلاد، وأسفر عن إصابة منقب برصاصة وسرقة مركبة رباعية الدفع محملة بمعدات تعدين، (أعاد) إلى الواجهة هشاشة الوضع الميداني، وأبرز وفق توصيف أمني “وجود شبكات مسلحة تتحرك بمرونة على طول الحدود، مستفيدة من تعقيد التضاريس واتساع المجال الصحراوي”.

 

 

 

في مواجهة هذا التهديد المتكرر، عبر الباحثون عن الذهب عن استيائهم المتزايد، مطالبين الدولة الموريتانية بـ”حماية حقيقية وفعالة”، بدل ما يعتبرونه “حضورا رمزيا” لا يرقى إلى مستوى المخاطر التي تواجههم يوميا حيث يمثل قطاع التنقيب عن الذهب مصدر رزق لآلاف الأسر، ما يجعل أي اختلال أمني في هذه المناطق ذا أبعاد اجتماعية واقتصادية تتجاوز الطابع الأمني البحت.

 

 

 

هذا التطور لا يعد معزولا عن سياقه الزمني، ففي شهر شتنبر الماضي، أقدمت مجموعات تابعة للبوليساريو على اختطاف عشرة من الباحثين عن الذهب الموريتانيين قرب منطقة المالحات رغم وقوعها داخل الأراضي الموريتانية، ورجحت مصادر مطلعة، أن تكون هذه العمليات ردا مباشرا على قرار الجيش الموريتاني تشديد سيطرته على مناطق حدودية ظلت لسنوات تصنف ضمن الفضاءات الخارجة عن الضبط الأمني الصارم.

 

 

 

وفي هذا السياق، حصل الجيش الموريتاني مؤخرا على طائرات مراقبة بدون طيار ذات مدى طويل من شركة “ميلتون إنوفيشن” الفرنسية، في إطار عقد ممول من الاتحاد الأوروبي، بقيمة 40 مليون يورو، وهي خطوة تعكس إدراكا رسميا لأهمية المراقبة الجوية في ضبط التحركات غير النظامية داخل المجال الصحراوي الواسع، غير أن مراقبين يرون أن التحدي لا يكمن فقط في توفر الوسائل التقنية، بل في قدرة الدولة على دمجها ضمن مقاربة أمنية شاملة تجمع بين الردع والحضور الميداني المستدام، ومعالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تجعل مناطق التعدين فضاء مفتوحا للاستهداف، ذلك أن استمرار هذا المنحى التصاعدي، ينذر بتداعيات تتجاوز سلامة المنقبين، ليطال الاستقرار المحلي والوطني، ويضع السياسة الأمنية الموريتانية أمام اختبار معقد في منطقة تتقاطع فيها الحسابات الأمنية بالإقليمية.

 

 

 

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة