محمد أوجار… هل يتهيأ رجل الدولة الهادئ لخلافة أخنوش على رأس التجمع الوطني للأحرار؟

رئيس التحرير12 يناير 2026آخر تحديث :
محمد أوجار… هل يتهيأ رجل الدولة الهادئ لخلافة أخنوش على رأس التجمع الوطني للأحرار؟

 

 

الصحراء بلوس- فاطمة غزال

 

 

عاد اسم محمد أوجار بقوة إلى واجهة النقاش السياسي، مع تزايد الحديث داخل الأوساط الحزبية والإعلامية عن مستقبل قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار، في ظل إعلان عزيز أخنوش رغبته في عدم الترشح لولاية ثالثة على رأس الأمانة العامة للحزب. نقاشٌ يفتح الباب أمام مرحلة جديدة داخل حزب يُعد أحد أبرز الفاعلين في المشهد السياسي المغربي خلال السنوات الأخيرة.

 

 

 

الخرجة الأخيرة لمحمد أوجار، بخصوص اتساع صلاحيات المعيّنين مقارنة بالمنتخبين، لم تمر مرور الكرام، إذ اعتبرها متابعون مؤشراً على بروز وجه قيادي قادر على الدفاع عن خطاب الحزب في لحظة سياسية دقيقة. فداخل حزب “الأحرار”، الذي يُؤخذ عليه أحياناً محدودية إنتاج النخب السياسية المواجهة لخصومه، يبرز أوجار كأحد الأسماء القليلة التي تجمع بين الخطاب الرصين والخبرة المؤسساتية.

 

 

 

وتتعزز حظوظ أوجار أكثر بعد إعلان عزيز أخنوش، خلال اجتماع المكتب السياسي الأخير، تقدمه بطلب الإعفاء من ولاية ثالثة، وهو ما فُهم على أنه تمهيد لإعادة ترتيب البيت الداخلي والبحث عن قيادة جديدة قادرة على ضمان الاستمرارية، خصوصاً في ظل سنة سياسية استثنائية مليئة بالاستحقاقات. وفي هذا السياق، لا يُستبعد لجوء الحزب إلى مقتضيات قانونه الأساسي لتمديد انتداب هياكله، تفادياً لأي فراغ تنظيمي قد يربك العمل الميداني.

 

 

 

محمد أوجار ليس اسماً طارئاً على حزب التجمع الوطني للأحرار، بل يُعد من الشخصيات ذات الشرعية التاريخية داخله. مساره السياسي، الذي جمع بين المسؤولية الحكومية والدبلوماسية والحقوقية، يمنحه رصيداً معتبراً داخل الحزب وخارجه. فقد شغل مناصب وزارية حساسة، وساهم في محطات مفصلية مرتبطة بالإصلاح الحقوقي والقانوني، كما راكم تجربة دولية من خلال تمثيل المغرب في المحافل الأممية بجنيف خلال فترات دقيقة.

 

 

 

وعلى عكس ما قد يروّج له البعض، فإن العلاقة بين أوجار وأخنوش لا تتسم بأي تنافس ظاهر، بل تقوم على دعم سياسي واضح. فأوجار يُعد من أبرز المدافعين عن قيادة أخنوش، ويشيد بشكل متكرر بما يصفه بالتنفيذ المسؤول للتوجيهات الملكية، وبالنهج الإصلاحي الذي تبناه الحزب منذ تولي أخنوش قيادته. هذا المعطى يجعل من أوجار خياراً “آمناً” بالنسبة لتيار واسع داخل الحزب، الباحث عن انتقال هادئ دون قطيعة مع المرحلة السابقة.

 

 

 

كما أن حضور أوجار القوي في مبادرات “نقاش الأحرار” يعكس دوره الحالي كواجهة تواصلية وسياسية، تشرح حصيلة الحكومة وتربط المسؤولية بالمحاسبة، في محاولة لترميم الثقة مع الرأي العام. وهي أدوار لا تُسند عادة إلا لقيادات يُنظر إليها باعتبارها مؤهلة لتحمل مسؤوليات أكبر.

 

 

 

في المحصلة، لا يزال الحديث عن خلافة أخنوش سابقاً لأوانه من الناحية التنظيمية، لكنه يعكس دينامية داخلية حقيقية داخل حزب التجمع الوطني للأحرار. وبين منطق الاستمرارية والحاجة إلى نفس جديد، يبرز محمد أوجار كأحد الأسماء القليلة القادرة على الجمع بين الخبرة السياسية، والقبول الداخلي، والصورة المتزنة لدى الرأي العام. فهل يختاره الحزب لقيادة المرحلة المقبلة؟ سؤال مفتوح، ستجيب عنه حسابات السياسة والتنظيم في قادم الأشهر.

 

 

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة