الحكم الذاتي في الصحراء المغربية.. تسريع الحسم السياسي وإعادة تشكيل الزمن الإقليمي

6 ديسمبر 2025 - 4:21 م

الصحراء بلوس-

عاد ملف الصحراء المغربية ليحتل واجهة النقاش السياسي والدبلوماسي، في ظل حديث متزايد عن سيناريوهات تفعيل الحكم الذاتي، وتباين التقديرات بين تسريع التنفيذ أو تأجيله بفعل اعتبارات إقليمية ودولية. وبين من يراهن على عامل الزمن ومن يستثمر منطق “الأمر الواقع”، يواصل المغرب تثبيت مقاربته بهدوء استراتيجي قائم على التنمية، والشرعية، وتراكم الدعم الدولي.

أولًا: سياق عام… لماذا عاد النقاش الآن؟

يعكس النقاش المتجدد حول الحكم الذاتي انتقال الملف من مرحلة الدفاع عن المقترح إلى مرحلة تدبير تنزيله. فعدد الدول الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي في تزايد، وميزان القوة الدبلوماسية يميل بوضوح لصالح الرباط، خاصة مع:

  • دعم قوى دولية وازنة لمقترح الحكم الذاتي باعتباره الحل الواقعي والعملي.
  • فتح قنصليات كدليل سياسي وقانوني على الاعتراف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.
  • نجاح النموذج التنموي في الصحراء، ما حوّل المنطقة من “ملف نزاع” إلى “فضاء استثمار”.

ثانيًا: قراءة في السيناريوهات المطروحة

1. سيناريو التسريع المنضبط

يقوم هذا السيناريو على الانتقال المرحلي نحو تفعيل الحكم الذاتي دون انتظار توافق إقليمي شامل، عبر:

  • اعتماد الصيغة النهائية للحكم الذاتي داخل المؤسسات المغربية.
  • تفعيل مؤسسات جهوية بصلاحيات موسعة.
  • تنظيم انتخابات جهوية خاصة تكرس شرعية التمثيل المحلي.

نقاط القوة:

  • يعكس ثقة المغرب في مقترحه.
  • يحوّل الحكم الذاتي إلى واقع مؤسساتي لا مجرد مبادرة سياسية.
  • يعزز موقع المغرب التفاوضي إقليميًا ودوليًا.

2. سيناريو التأجيل التكتيكي (2028 – 2030)

ويرتبط بعوامل خارجية، أبرزها:

  • استمرار التوتر مع الجزائر.
  • ضغوط أممية تفضل “الإجماع الإقليمي”.
  • حسابات دولية مرتبطة بالاستقرار الإقليمي.

لكن ماذا يحدث فعليًا؟

حتى في هذا السيناريو، لا يوجد فراغ سياسي، بل:

  • استمرار تنزيل الجهوية المتقدمة بصيغة موسعة.
  • تعزيز المؤسسات المنتخبة الحالية.
  • تعميق الاندماج الاقتصادي والاجتماعي للصحراء في العمق الوطني.

3. سيناريو التجميد الجزئي (الأقل احتمالًا)

لا يعني التراجع عن الحكم الذاتي، بل تأجيل الإعلان الرسمي الكامل، مع الإبقاء على:

  • الزخم التنموي.
  • إدارة الملف دبلوماسيًا من موقع قوة.
  • انتظار ظرف دولي أكثر ملاءمة.

ثالثًا: لماذا الزمن يعمل لصالح المغرب؟

لأن المعادلة اليوم لم تعد سياسية فقط، بل تنموية وواقعية:

  • الصحراء تسجل نسب نمو تفوق المعدل الوطني.
  • مشاريع كبرى في الطاقات المتجددة، الموانئ، والبنيات التحتية.
  • نخب محلية مندمجة في القرار السياسي والاقتصادي.

هذا الواقع يجعل أي حل خارج السيادة المغربية غير قابل للحياة.

رابعًا: تصوّر مستقبلي للحكم الذاتي

انطلاقًا من المعطيات الحالية، يمكن رسم تصور واقعي يقوم على:

  • حكم ذاتي مغربي بمرجعية سيادية، لا ينتقص من وحدة الدولة.
  • صلاحيات واسعة للجهة في التنمية، الثقافة، والاقتصاد المحلي.
  • ربط المسؤولية بالمحاسبة عبر مؤسسات منتخبة قوية.
  • تحويل الصحراء إلى نموذج إفريقي للجهوية المتقدمة.

 

سواء تم تفعيل الحكم الذاتي غدًا أو بعد سنوات قليلة، فإن المؤكد هو أن المغرب حسم المعركة الاستراتيجية، وانتقل من منطق الدفاع إلى منطق البناء. فالصحراء لم تعد عبئًا دبلوماسيًا، بل ورقة قوة، والزمن—بكل مؤشراته—لم يعد حياديًا، بل يعمل بوضوح لصالح المغرب .

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .