المنتخبون في الصحراء.. بين تمثيل المواطن وخدمة الذات ..أي حصيلة بعد سنوات من الوعود؟

هيئة التحرير23 سبتمبر 2025آخر تحديث :
المنتخبون في الصحراء.. بين تمثيل المواطن وخدمة الذات ..أي حصيلة بعد سنوات من الوعود؟

الصحراء بلوس/العيون

تشهد الأقاليم الجنوبية الثلاث للمملكة (العيون – الساقية الحمراء، الداخلة – وادي الذهب، كلميم – وادنون) نقاشاً متواصلاً حول حصيلة التنمية بعد سنوات من البرامج والمخططات التي ضُخت فيها ميزانيات ضخمة، ورفعت معها شعارات الحداثة والتغيير. غير أن الواقع اليوم، بحسب متتبعي الشأن المحلي، يكشف عن اختلالات عميقة لا يمكن إغفالها.

العيون، التي تعتبر القلب النابض للأقاليم الجنوبية وعاصمتها الإدارية والاقتصادية، ورغم ما شهدته من مشاريع كبرى في البنية التحتية والتهيئة الحضرية، ما تزال تواجه اختلالات اجتماعية عميقة. فمعدل البطالة المرتفع بين الشباب يعكس محدودية إدماجهم في سوق الشغل، فيما تعاني المنظومتان الصحية والتعليمية من خصاص حاد في التجهيزات والموارد البشرية. ويضاف إلى ذلك إشكال متكرر يتمثل في انقطاع الماء، ما يثقل كاهل الأسر ويكرس شعوراً متزايداً بعدم استفادة المواطن بشكل مباشر من الاستثمارات الضخمة المرصودة للمدينة

أما الداخلة، التي تحولت إلى واجهة اقتصادية وسياحية بامتياز، فإن جزءاً كبيراً من ساكنتها لا يستفيد من ثمار هذه الطفرة. فالشباب يعانون من ضعف فرص التشغيل والاستثمار، فيما يستأثر قلة من أصحاب النفوذ بالامتيازات، مما يغذي الإحساس بالتهميش واللاعدالة.

وفي جهة كلميم وادنون، تتضاعف التحديات بسبب الصراعات السياسية المزمنة التي عطلت في كثير من الأحيان أداء المجالس المنتخبة، وأبطأت تنزيل المشاريع التنموية. كما أن الهجرة المتزايدة للشباب نحو مدن أخرى تعكس محدودية الأفق داخل الجهة، وتطرح تساؤلات حول جدوى السياسات المعلنة.

ويرى متتبعون أن هذه الاختلالات تعكس غياب تقييم صارم للسياسات العمومية، وضعف الرقابة على صرف الميزانيات، وغياب ربط المسؤولية بالمحاسبة. فالأقاليم الجنوبية ورغم ما تحظى به من عناية خاصة ومخصصات مالية ضخمة، ما تزال تعاني من بطالة مرتفعة، خدمات اجتماعية محدودة، ونقص في العدالة المجالية.

وتبقى الجهات الثلاث نموذجا صارخا للمفارقة بين الإمكانيات الهائلة الموجهة للتنمية والنتائج الهزيلة المحققة على أرض الواقع. فالمواطن لا يطالب سوى بالعيش الكريم، وفرص عادلة للشغل، وخدمات أساسية تحفظ كرامته.

وفي ظل هذا الوضع، يبقى السؤال  هل ستتدخل وزارة الداخلية بحزم لإعادة النظر في سير مشاريع التنمية المتأخرة بالصحراء، وضمان استفادة المواطن الصحراوي من الميزانيات الموجهة فعلا لتحسين حياته؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة