مفاوضات خفية بين الجزائر وواشنطن حول الصحراء “صراع المواقف ورهانات المستقبل”

هيئة التحرير24 أغسطس 2025آخر تحديث :
مفاوضات خفية بين الجزائر وواشنطن حول الصحراء “صراع المواقف ورهانات المستقبل”

الصحراء بلوس -هيئة التحرير

دخلت العلاقات الأمريكية – الجزائرية في الآونة الأخيرة مرحلة حساسة، بعدما تابعت أوساط دبلوماسية وإعلامية بقلق ما وصِف بالمشاورات السرّية التي جرت بين مسؤولين من البلدين بخصوص نزاع الصحراء المغربية. وحسب مصادر متطابقة، فإن هذه اللقاءات لم تعلن بشكل رسمي، لكنها جرت على مستويات عالية وشملت قضايا إقليمية متشابكة، في مقدمتها ملف الصحراء الذي ظلّ ورقة توتر دائمة في شمال إفريقيا.

ويرى مراقبون أن واشنطن تسعى، من خلال هذه التحركات، إلى اختبار نوايا الجزائر بخصوص الانخراط في حل سياسي واقعي للنزاع، في وقت تتمسك فيه الولايات المتحدة بموقفها الداعم للمبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها الحل الأكثر جدية ومصداقية. في المقابل، تحاول الجزائر استثمار الحوار مع الجانب الأمريكي لتأكيد موقعها كفاعل إقليمي رئيسي، خصوصاً بعد التحولات الجيوسياسية في منطقة الساحل والصحراء.

وجدير بالذكر أن هذه المشاورات تأتي في سياق إقليمي متوتر، حيث تتقاطع ملفات الأمن الطاقي والهجرة غير النظامية ومكافحة الإرهاب مع ملف الصحراء، ما يجعل أي تفاهم أمريكي – جزائري محكوماً بميزان معقد من المصالح والحسابات. ويشار إلى أن الموقف الأمريكي منذ الاعتراف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية سنة 2020 ظل ثابتاً، وهو ما يشكل معادلة صعبة أمام محاولات الجزائر إقناع واشنطن بإعادة النظر في موقفها.

وتبقى هذه المفاوضات، مهما كانت نتائجها، مؤشراً على أن ملف الصحراء المغربية لا يزال في قلب أجندة القوى الكبرى، وأن أي حوار سرّي أو علني حوله يعكس استمرار الصراع بين منطق الشرعية الدولية الذي يدعمه المغرب، ومنطق المناورة السياسية الذي تراهن عليه الجزائر. وتعد الأشهر المقبلة كفيلة بالكشف عن مدى تأثير هذه الاتصالات على مواقف الإدارة الأمريكية، وإن كانت ستبقى مجرد رسائل اختبارية أم ستتطور إلى مسار تفاوضي يغير معادلات النزاع

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة