الصحراء بلوس-العيون
تشهد جهة العيون الساقية الحمراء، في الآونة الأخيرة، طفرة نوعية في المشاريع الاستثمارية، سواء في البنيات التحتية أو القطاعات الاقتصادية الحيوية. آخر هذه التطورات كان تنظيم الندوة الإفريقية الأولى حول التنمية الاقتصادية بالجهة، بحضور فاعلين اقتصاديين دوليين، مما يعكس انفتاح الجهة على الشراكات جنوب-جنوب.
ومن بين أكبر المشاريع قيد التنفيذ، يبرز مشروع توسعة ميناء المرسى، باستثمار يفوق 175 مليون درهم، إلى جانب مشاريع الطرق والمناطق الصناعية، التي تروم تعزيز الجاذبية اللوجستيكية للمنطقة. كما تُعتبر محطة تحلية مياه البحر، والمشاريع المرتبطة بالطاقات المتجددة، من أبرز الإنجازات التي تم تثبيتها في إطار النموذج التنموي الجديد.
وفي تصريح مفصل خص به وكالة المغرب العربي للأنباء، أكد محمد جعيفر، مدير المركز الجهوي للاستثمار بجهة العيون الساقية الحمراء، أن هذه الدينامية التنموية لم تكن لتتحقق لولا الرؤية الاستراتيجية لجلالة الملك محمد السادس، التي أولت الأقاليم الجنوبية مكانة مركزية في التنمية الوطنية.
وأشار جعيفر إلى أن المشاريع المسجلة حاليًا لا تقتصر على القطاع العمومي فقط، بل تشمل استثمارات خاصة في قطاعات السياحة، الطاقات المتجددة، الصناعات البحرية، والتجارة الدولية، مضيفًا أن مناخ الأعمال بالجهة تحسّن بفعل الرقمنة والتبسيط الإداري، وتشجيع حاملي المشاريع.
وتابع جعيفر أن المركز الجهوي للاستثمار يعمل بتنسيق دائم مع السلطات الترابية، والمجالس المنتخبة، والشركاء الاقتصاديين، بهدف تتبع تنفيذ المشاريع وتسريع وتيرتها، ومواكبة حاملي المشاريع، خصوصًا الشباب والنساء، عبر برامج دعم وتمويل متعددة.
جدير بالذكر أن جهة العيون تُعتبر بوابة اقتصادية نحو إفريقيا، ومركز ثقل استراتيجي في مشروع المغرب الكبير للتكامل الإقليمي. كما أن معدل تنفيذ المشاريع ضمن النموذج التنموي الجديد بالأقاليم الجنوبية بلغ نسبًا متقدمة تجاوزت 70%في بعض المحاور.
ويبقى التحدي الأكبر، حسب خبراء التنمية المجالية، هو ضمان استدامة هذه المشاريع وربطها بسوق الشغل وتكوين الرأسمال البشري، حتى تنعكس المكاسب الاستثمارية على الساكنة، وتُقلص الفوارق المجالية، خاصة في العالم القروي والواحات المحاذية.
وتُعد جهة العيون الساقية الحمراء اليوم نموذجًا ناجحًا لما يمكن أن تُحققه الجهوية المتقدمة عندما تتكامل فيها الرؤية المركزية مع الإمكانيات المحلية، وقد ساهمت بشكل فعّال في ترسيخ صورة المغرب كبلد مستقر ومندمج في ديناميات إفريقيا الاقتصادية.
إن ما تشهده جهة العيون الساقية الحمراء من تطور سريع في البنية التحتية، وتحول نوعي في مناخ الأعمال، يعكس نجاعة الاختيارات الاستراتيجية للمملكة المغربية، ويُبرهن على أن الاستثمار في الأقاليم الجنوبية لم يعد فقط خيارًا تنمويًا، بل أصبح واقعًا ملموسًا يُعيد رسم الخريطة الاقتصادية للمملكة من الجنوب




