زيارة مستشار ترامب لوساطة بين المغرب والجزائر: أفق جديد أم تحرك بلا جدوى؟

هيئة التحرير18 أبريل 2025آخر تحديث :
زيارة مستشار ترامب لوساطة بين المغرب والجزائر: أفق جديد أم تحرك بلا جدوى؟

الصحراء بلوس/ امباركة خيار

في خطوة مفاجئة أعادت ملف العلاقات المغربية الجزائرية إلى واجهة الاهتمام الدولي، قام مستشار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بزيارة إلى المنطقة، حاملاً معه مقترحًا للوساطة بين الجارين اللدودين: المغرب والجزائر. هذه الزيارة، التي لم تُعلن تفاصيلها الرسمية بشكل واسع، تطرح تساؤلات عدة حول دلالاتها، أهدافها، وحظوظ نجاحها في ظل السياق الجيوسياسي الإقليمي والدولي.

خلفيات الأزمة

وتعيش العلاقات المغربية الجزائرية منذ عقود على وقع توتر مستمر، تخللته فترات من الانفراج المحدود سرعان ما كانت تنتهي بانتكاسات حادة، والسبب الأبرز في ذلك هو قضية الصحراء الغربية، التي تعتبرها الجزائر “قضية تصفية استعمار”، في حين يتمسك المغرب بسيادته الكاملة عليها. ومع تطورات ما بعد اعتراف إدارة ترامب في 2020 بمغربية الصحراء، ازدادت الهوة بين البلدين، وبلغت ذروتها بقطع العلاقات الدبلوماسية من جانب الجزائر في أغسطس 2021.

دلالات الزيارة

زيارة مستشار ترامب، رغم أنه لم يعد في موقع رسمي بالحكومة الأمريكية، ليست حدثًا عابرًا. فدونالد ترامب لا يزال يحتفظ بنفوذ سياسي قوي داخل الحزب الجمهوري، ويُعد من أبرز المرشحين المحتملين للرئاسة الأمريكية في 2024، ما يمنح تحركات مستشاريه وزنًا سياسيًا رمزيًا. كما أن هذه الزيارة قد تُفهم في سياق محاولات التهيئة لعودة التأثير الأمريكي في شمال إفريقيا من بوابة الوساطة، خاصة بعد بروز أدوار لقوى دولية منافسة مثل روسيا والصين.

أهداف محتملة

لا يمكن فصل الزيارة عن تحركات أمريكية أوسع تهدف إلى ضبط التوازنات في منطقة المغرب الكبير، وضمان استقرار حلفائها التقليديين. وفي حال نجحت الوساطة — أو أُعطيت فرصة حقيقية — فإنها ستخدم هدفًا استراتيجيًا يتمثل في تطويق النفوذ الإيراني عبر الجزائر، والحفاظ على المغرب كحليف قوي في القارة الإفريقية.

عوائق في الطريق

رغم وجاهة الفكرة، فإن الوساطة تصطدم بعقبات صلبة. فالجزائر ما زالت ترفض أي وساطة مباشرة مع المغرب، وتصر على موقفها الداعم لجبهة البوليساريو. كما أن الثقة بين الطرفين تكاد تكون منعدمة، وهو ما يجعل أي وساطة خارجية في حاجة إلى معجزة دبلوماسية لخلق حد أدنى من الأرضية المشتركة. أضف إلى ذلك أن غياب دور رسمي للإدارة الأمريكية الحالية في هذه المبادرة قد يُضعف من جديتها أو يُنظر إليها كمجرد محاولة رمزية للاستهلاك الإعلامي أو السياسي.

هل من أمل؟

في السياسة، لا شيء مستحيل. وبينما تبقى فرص نجاح هذه الوساطة محدودة في الظرف الراهن، فإن مجرد الحديث عن وساطة أمريكية قد يعيد الزخم إلى ملف العلاقات الثنائية المجمدة. والأكيد أن الحل في نهاية المطاف لن يأتي إلا من إرادة سياسية حقيقية من الطرفين، يتجاوزان بها حسابات الماضي لصالح استقرار المنطقة ومستقبل شعبيها

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة