publicity

البطالة وأثرها على الشباب والمجتمع

16 فبراير 2023 - 8:17 ص

الصحراء بلوس/مباركة خيار

 

يعاني الشباب الأردني من أزمة بطالة خانقة منذ ما يزيد على عشرين عاماً، تفاقمت مع عملية الخصخصة والتحول إلى القطاع الخاص، وازدادت حدة مع الأزمة الاقتصادية العالمية العام 2023، بنسبة بطالة عامة في المغرب تتراوح حول11.80 % منذ عقدين على الأقل. وترتفع نسبة البطالة لدى الشباب لتصل إلى نحو 11.04 % تقريباً. بالطبع، فإن أزمة البطالة، وبخاصة لدى الشباب، تفاقمت مع الأزمة السياسية الإقليمية منذ العام 2015، وتبعتها الاقتصادية. ولم تفلح الجهود المبذولة من قبل الحكومات المتعاقبة في إحراز تقدم ملموس في الحد من البطالة الشبابية، ليس في المغرب فقط، وإنما في كثير من الدول المجاورة.

 

 

 

لكن بطالة الشباب ليست مقتصرة على المغرب أو العالم العربي، بل هي جزء من ظاهرة وأزمة عالمية تعاني منها أغلب دول العالم، المتقدمة منها والنامية. فالولايات المتحدة، وأغلب الدول الأوروبية، تعاني من أزمة بطالة يتأثر بها الشباب أكثر من غيرهم. فما تزال نسبة البطالة في الولايات المتحدة تتراوح حول 10 %؛ وكذلك الأمر في أوروبا، مع وجود فروقات كبيرة بين دولة وأخرى. إن أكثر الدول معاناة من ناحية البطالة هي أوروبا الجنوبية والوسطى، حيث تصل نسبة البطالة أحياناً إلى مستويات عالية جداً وغير مسبوقة؛ فعلى سبيل المثال، تتجاوز نسبة البطالة أكثر من 75 %، أي أن ثمانية تقريباً من كل عشرة شبان متعطلون عن العمل.
أما في الدول النامية، وبخاصة الدول العربية وأفريقيا وبعض الدول الآسيوية، فإنه بالإضافة إلى ارتفاع نسبة البطالة، تعتبر نسب الخصوبة مرتفعة جداً، وكذلك نسبة الشباب في هذه الدول مرتفعة جداً، وستبقى كذلك لسنوات مقبلة.

 

 

 

الصورة العامة للشباب في أغلب أنحاء العالم، ولاسيما فيما يتعلق بالبطالة، مقلقة، لا بل ومُرعبة في العديد من البلدان. وأمام انسداد الأفق لعمل الشباب، تنتشر مشكلات اجتماعية لا تقل خطورة؛ كالفقر، والجريمة، والمخدرات، التي تهدد السلم الاجتماعي في تلك الدول.
إن الأزمة أعمق من أن يتم حلها من خلال البرامج الموجهة للشباب؛ كالتدريب والقروض الصغيرة وغيرها من الحلول التي وإن كانت قادرة على التخفيف من حدة البطالة، إلا أنها لن تكون قادرة على اجتثاثها. فبالإضافة إلى ما يسمى بالبطالة الاحتكاكية الناجمة عن التحولات التكنولوجية والتغيير في الاقتصاد، فإن خطورة ظاهرة البطالة الآن هي في كونها هيكلية، مرتبطة بالعولمة الاقتصادية والتحولات التكنولوجية الهائلة التي يشهدها العالم اليوم. باختصار شديد، فإن الاقتصاد العالمي الرأسمالي ليس قادراً على أن يولّد فرص العمل الكافية لاستيعاب القادمين الجدد إلى سوق العمل في كل مكان.

 

 

آثار البطالة الاقتصادية على الشباب/

 

 

تؤدي البطالة إلى هدر الموارد، وتولد ضغوطًا لإعادة التوزيع، وتزيد من الفقر، كما تحد من تنقل العمالة، وتعزز الاضطرابات الاجتماعية والصراع.
تزداد التكاليف الشخصية للشباب العاطلين عن العمل والتي تعرف بالدخل المفقود.
تؤدي إلى فقدان الإحساس بالقيمة، وانخفاض التدريب أثناء العمل.
يمكن لفترات البطالة الطويلة أن تدفع الفرد إلى اللجوء للديون وتزيد من معدلات الفقر النسبي.
التشرد المحتمل، إذ يمكن أن يترك فقدان الدخل الأشخاص دون تغطية تكاليف السكن، حيث غالبًا ما يؤدي ارتفاع معدلات البطالة إلى تفاقم معدلات التشرد.
إذا كان شخص ما عاطل عن العمل لمدة عامين، فإنه يفقد أحدث ممارسات واتجاهات العمل.
زيادة فرص الاقتراض الحكومي، إذ سيؤدي ارتفاع البطالة إلى انخفاض الإيرادات الضريبية؛ لأن هنالك عدد أقل من الأشخاص الذين سيدفعون ضريبة الدخل وينفقون أيضًا أقل، وبالتالي انخفاض ضريبة القيمة المضافة.

آثار البطالة الصحية والجسدية على الشباب

أثبتت الدراسات أن الأشخاص العاطلين عن العمل معرضون أكثر لدخول مستشفيات الصحة العقلية والأمراض المزمنة على الرغم من صغر سنهم؛ مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، وارتفاع ضغط الدم، والاضطرابات العضلية الهيكلية، والوفيات المبكرة.
تؤدي بعض السلوكيات التي تسببها البطالة مثل استهلاك الكحول والتدخين إلى خطر الإصابة بحالات أخرى مثل السرطان وأمراض الكبد.

 

 

 

السبب الرئيسي لذلك هو أن السياسات الاقتصادية موجهة للنمو وليس للإنماء، ما يعني أن الهدف هو تحقيق أفضل الأرباح، وليس إحداث أكبر فرص من العمل. هذا هو المنطق الأفضل الذي يعمل من خلاله الاقتصاد الرأسمالي. وقد تفاقمت المشكلة أكثر مع السياسات الاقتصادية “النيو-ليبرالية” التي أخرجت الدولة بشكل شبه كلي من إدارة الاقتصاد. ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية، تعاني أغلب دول العالم من عجز في موازناتها، ما يعني تراجع الإنفاق الحكومي على الخدمات الاجتماعية، وبخاصة على التعليم الذي يعتبر الوسيلة الرئيسة لإكساب الشباب المهارات والتعليم الكافيين للحصول على وظيفة لائقة. وبتراجع الإنفاق على التعليم، تراجعت قدرة الشباب على الحصول على العمل، ما أدى إلى ارتفاع نسبة البطالة لدى الفئات المتعلمة من الشباب.
الحل لمشكلة البطالة لن يكون سهلاً. ولا توجد عصا سحرية لتحقيق هكذا حل. ولكن من الصعب تصور الحل بدون استعادة دور الدولة في إدارة الاقتصاد وتوجيهه، وليس بالضرورة بملكيته. فتدخل الدولة في الاقتصاد، وبأشكال مختلفة، هو السبيل الوحيد لإعادة التوازن بين السوق والمجتمع، من خلال سياسات اجتماعية تركّز على الإنماء، بدون أن تحرم القطاع الخاص من تحقيق الأرباح.

 

فإن حل مشكلة البطالة يتطلب سياسة اقتصادية ، من خلال إحياء وإعادة النظر في مفهوم التكامل الاقتصادي. وبدون ذلك، ستبقى الحلول النظرية عاجزة عن إيجاد حل لهذه المشكلة

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .